السيد علي الموسوي القزويني

452

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

الخراج والمقاسمة والتصرّف في الأراضي الخراجيّة ، بل لو اعتقد في نفسه الغاصبيّة وعدم الاستحقاق كفى إذنه وأخذه في حلّ ما يؤخذ منه مجّاناً أو معاوضة ، عملًا بإطلاق النصّ والفتوى . فما يتراءى في بعض العبارات كعبارة المسالك « 1 » وتبعه شيخنا « 2 » قدس سره من إناطة الحكم باعتقاده الاستحقاق وكونه مستحلّاً ، فلم نقف له على وجه يعتمد عليه ، خصوصاً وأنّ مورد الأخبار المتكفّلة لبيان نفوذ إذن الجائر ومضيّ تصرّفه أخذاً وإعطاءً المسؤول عنه للأئمّة عليهم السلام إنّما هو سلاطين الاموييّن والعبّاسييّن ، وهم وإن كانوا في الظاهر يدّعون الخلافة وإمرة المسلمين . ويسمّون أنفسهم بأمير المؤمنين غير أنّ كلّهم أو جلّهم كانوا مذعنين في الباطن ببطلان دعواهم وعدم استحقاقهم وغاصبيّتهم ، وكون منصب الخلافة والإمامة لأهل بيت العصمة على ما علم من تتبّع السير والأخبار ، ولقد أجاد الشيخ الحائري في تعميمه عند تفسيره الجائر لكونه مستحلّاً وعدمه على ما حكي كما تسمع . الخامس : الإسلام ، والظاهر اعتباره في نفوذ إذنه وتصرّفاته أخذاً وإعطاءً ، فلو اتّفق أرض خراجيّة تحت يد سلطان كافر من سلاطين الكفر كالروس والإفرنج يعتبر في حلّ ما يؤخذ منه من الخراج والمقاسمة ويتقبّل من عين الأرض استئذان الحاكم الشرعي . وتوهّم العموم من قوله عليه السلام : « إنّما هؤلاء قوم غصبوكم أموالكم » يدفعه أنّه عامّ في مورده ، وهو براءة ذمّة من عليه الحقّ لو أعطاه الجائر مجبوراً ومقهوراً عليه لا اختياراً ، وعدم براءته لو أعطاه اختياراً ، وكلامنا في مورد الإذن الحاصل من الأئمّة عليهم السلام وإمضاء الشارع لإذن الجائر ونفوذها في حلّ ما يؤخذ وينقل منه ، ولو فرض في بعض نصوص ذلك إطلاق فهو منصرف قطعاً إلى ما هو الغالب في مواردها من كون السلطان من المسلمين لا غير . السادس : المخالفة أعني كونه من المخالفين قبالًا للسلطان المؤمن الإمامي ، ففي اعتباره والعدم على معنى اختصاص نفوذ إذن الجائر وسقوط اعتبار إذن الحاكم الشرعي بالمخالف للحقّ ، أو عمومه للموافق أيضاً كسلطان الشيعة ، خلاف على قولين :

--> ( 1 ) المسالك 3 : 56 . ( 2 ) المكاسب 1 : 225 .